الشيخ محمد السبزواري النجفي

8

الجديد في تفسير القرآن المجيد

الثاني : وصفه بكونه عربيّا ، والقديم لا يكون عربيّا ولا عجميّا . الثالث : وصف القرآن بكونه عربيّا يدل على أنه قادر على أن ينزله غير عربيّ ، وذلك يدل على حدوثه . الرابع : أن قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ يدل على أنه مركّب من الآيات والكلمات . وكل ما كان مركّبا كان محدثا على ما قرّر في الكلام . وعلى كل حال فقد أنزله سبحانه وتعالى قرآنا عربيّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أيها الناس عامة ، وأيها العرب خاصة . أي من أجل أن تعقلوا معانيه وتتفهّموا منها أمور الدّين ، وتعلموا أنه من عند ربّ العالمين إذ هو عربي وقد عجزتم عن الإتيان بمثله . وكلمة : لعلّ ، هنا يجب أن تحمل على معنى الجزم ، يعني أنه أنزله بلسانكم لتعقلوه ولكي لا تتماروا في معانيه وأوامره ونواهيه . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 3 إلى 6 ] نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 )